السيد علي الطباطبائي
467
رياض المسائل ( ط . ق )
أو لم يستكرهها قلت أفتني فيهما جميعا فقال إن استكرهها فعليه بدنتان وإن لم يكن استكرهها فعليه بدنة ويفترقان من المكر الذي كان فيه ما كان حتى ينتهيا إلى مكة وعليهما الحج من قابل لا بد منه قلت فإذا انتهيا إلى مكة فهي امرأته كما كانت فقال نعم هي امرأته كما هي فإذا انتهيا إلى المكان الذي كان بينهما ما كان افترقا حتى يحلا فإذا أحلا فقد انقضى عنهما إن أبي كان يقول ذلك ونحوهما في ذلك الرضوي وتلزم المرأة بدنة إذا جامعها الرجل فإن أكرهها لزمه بدنتان ولم يلزم المرأة شيء وفيه أيضا الحكم بالتفريق بينهما كالخبر المتقدم والصحاح به زيادة عليهما مستفيضة فإطلاقها كالفتاوى يشمل صورتي الإكراه والمطاوعة وربما يوجد في بعض الفتاوى تقييده بالمطاوعة ولا وجه له نعم في الحسن عن رجل غشي امرأته وهي محرمة قال جاهلين أو عالمين قلت أجبني في الوجهين جميعا قال إن كانا جاهلين استغفرا ربهما ومضيا على حجهما وليس عليهما شيء وإن كانا عالمين فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة وعليهما الحج من قابل فإذا بلغ المكان الذي أحدثا فيه ما أحدث فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصاب وهي بمفهومه يدل على عدم الافتراق بينهما إذا لم يكونا عالمين سواء كانا جاهلين كما في صدر الرواية أو أحدهما عالما والآخر جاهلا والمكره بحكم الجاهل لكنه مقطوع السند فلا يقيد به إطلاق الأخبار السابقة إلا أن يقال إن الغالب الذي ينصرف إليه الإطلاق إنما هو صورة المطاوعة دون الإكراه فليحمل عليها وبنحوه يمكن الجواب عن إطلاق الفتاوى سيما نحو العبارة مما ذكر فيه الحكم بالتفريق بعد حكم صورة المطاوعة دون المكرهة ولا يخلو عن وجه إلا أن الاحتياط يقتضي التفريق مطلقا سيما مع عدم وضوح صحة دعوى الغلبة في ذلك ثم إن ظاهر النصوص ونحو العبارة وجوب التفريق كما عليه الأكثر بل المشهور كما قيل وفي المدارك الإجماع على الوجوب أيضا كما في صريح الرضوي وربما يحكى عن النهاية والمبسوط والسرائر والمهذب التعبير ينبغي وليس صريحا في المخالفة بل ولا ظاهرا كما في المختلف قال لاستعماله فيهما أي في الوجوب والاستحباب كثيرا وفيه أيضا الروايات تدل على الأمر بالتفريق فإن قلنا الأمر للوجوب كان واجبا وإلا فلا أقول وحيث قال وقلنا بكونه للوجوب تعين الفتوى به إذ لا له معارض سوى الأصل ويجب الخروج به عنه ثم إن هذا إن سلكا في القضاء ما سلكاه من الطريق في الأداء وإلا فلا افتراق كما يستفاد من الشرائع والتذكرة فيما حكي عنه قيل ونص عليه الصدوق والشهيد والتحرير والمنتهى وهو قريب ويعضده الصحيح والموثق الآتيان قريبا وأيده في المنتهى بأنهما إذا بلغا موضع الجماع تذكراه فربما دعاهما إليه وليس ذلك في طريق آخر واعلم أن ظاهر العبارة اختصاص وجوب التفريق بالقضاء وأن غايته قضاء المناسك خاصة والأصح وفاقا لجماعة ومنهم ابن زهرة مدعيا عليه الإجماع عمومه له وللأداء لذلك ولإطلاق جملة من الصحاح المستفيضة وغيرها بل ظهورها في الأداء وصريح بعضها فيه وآخر منها فيه وفي القضاء ففي الصحيح ويفرق بينهما حتى يقضيا المناسك ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا وعليه الحج من قابل ومن الأخبار المتقدمة المتضمنة للتفريق فيهما واختلفت هذه الأخبار وغيرها في غاية التفريق ففي الصحيحين حتى يبلغ الهدي محله أحدهما في الأداء والآخر في القضاء وفي آخرين حتى يقضيا المناسك ويعود إلى موضع الخطيئة وموردهما الإطلاق أو الأداء ونحوهما الصحيحة المتقدمة أعني المقطوعة في القضاء وفي بعض الأخبار المتقدمة حتى يبلغا مكة وموضع الخطيئة وفي الصحيح يفرق بينهما حتى ينفر الناس ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا قلت أرأيت إن أخذا في غير ذلك الطريق إلى أرض أخرى يجتمعان قال نعم وفي الموثق المروي عن نوادر البزنطي يفرق بينهما حتى يقضيا المناسك وحتى يعود إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا قلت إن أرادا أن يرجعا في غير ذلك الطريق فقال فليجتمعا إذا قضيا المناسك والذي يقتضيه النظر في الجمع بين هذه الأخبار حمل تعدد هذه الغايات على تفاوت مراتب الفضل والاستحباب فأعلاها الرجوع إلى موضع الخطيئة وإن أحلا وقضى المناسك قبله ثم قضاء المناسك ثم بلوغ الهدي محله كما في الصحيحين وهو كناية عن الإحلال بذبح الهدي كما وقع التصريح به في بعض الأخبار المتقدمة ولكن الاحتياط يقتضي المصير إلى المرتبة الأعلى ثم الوسطى سيما في الحجة الأولى لكثرة أخبارها وشهرتها ولذا قيل وقد أجاد الإسكافي حيث أفتى بالافتراق في الأداء إلى بلوغها محل الخطيئة وإن أحلا قبله وفي القضاء إلى بلوغ الهدي محله وكذا ابن زهرة وإن لم ينص على الإحلال أقول وفي الغنية عليه الإجماع ولو كان ذلك أي الجماع عامدا عالما منهما أو من أحدهما بعد الوقوف بالمشعر لم يفسد به الحج فلا يلزمه الحج من قابل ولكن جبره ببدنة بلا خلاف بل على الحكمين الإجماع في الغنية والمنتهى وغيرهما للأصل ومفهوم الصحيح المتقدم في فساد الحج بالجماع قبل الوقوف بالمشعر في الأول مضافا إلى المرسل والرضوي فيهما وخصوص المعتبرة في لزوم البدنة ففي الصحيح عن رجل وقع على امرأته قبل أن يطوف طواف النساء قال عليه جزور وفي آخر قبل أن يزور البيت قال يهريق دما وفي الخبر عن رجل وقع على أهله يوم النحر قبل أن يزور قال إن كان وقع عليها بشهرة فعليه بدنة وإن كان غير ذلك فبقرة أو شاة إلى غير ذلك من الأخبار الآتية ولو استمنى أي طلب المني بعبث بيده أو بملاعبة زوجته أو غير ذلك والفرق بينه وبين الاستمتاع بغير الجماع مما يأتي مجرد الاستمتاع عن قصد الإمناء بخلافه وقيده جماعة ومنهم الماتن هنا والفاضل في القواعد وغيرهما بكونه بيده لزمته بدنة حسب وفاقا للحلي وجماعة للأصل المؤيد بما في الصحيحين من عدم القضاء على المجامع فيما دون الفرج مطلقا ولو أمنى وعليه الإجماع وفي الغنية بل وغيرها أيضا بل جعل هذا فخر الإسلام دليلا مستقلا على هذا القول بعد أن اختاره فقال لأن الجماع في غير الفرج أشد من الاستمناء لتعلق أحكام الزنى به دونه وهو لا يفسد ولكن في رواية موثقة عمل بها الشيخ في النهاية والمبسوط وجماعة كالقاضي وابن حمزة بل الأكثر كما في التنقيح في محرم عبث بذكره فأمنى قال أرى عليه مثل ما على من أتى أهله وهو محرم بدنة وحج من قابل ومال إليها ثاني المحققين والشهيدان قالوا لعدم معارض لها ونحوهم الفاضل المقداد في التنقيح